الشيخ محمد تقي الآملي
86
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الجنابة للموطوء قطعا ، ولا منشأ لتوهم عدم حصولها فيه إلا دعوى انصراف الأدلة بما إذا كان الواطي بالغا ، أو ان التعبير بالرجل غير صادق على الصبي وهي ممنوعة بأن الانصراف كالتعبير بالرجل ناش عن الغلبة ، وندرة تحقق الوطي من الصبي ، وهو لا يضر بالإطلاق ، وفي حصول الجنابة في الواطئ الصغير ما تقدم في الموطوء منه . وقد ظهر من حكم الصغير واطيا وموطوءا حكم ما لو كانا معا صغيرين كما لا يخفى والأقوى صحة غسل الجنابة من الصبي المميز بناء على هو التحقيق من شرعية عبادات الصبي كما يأتي الكلام فيها ، وفي صحة تغسيل البالغ للصبي الغير المميز اشكال منشئه عدم ورود الدليل على رفع جنابته بتغسيل الغير إياه ، كما في الميت على تقدير صيرورته جنبا وهكذا الكلام في المجنون وظهر أيضا حكم ما لو كانا أو أحدهما مجنونا ، فان حكم المجنون واطيا وموطوءا حكم الصبي في جميع ما احتملناه فيه ، وإن الأقوى فيه أيضا حصول الجنابة بتحقق سببها منه أو فيه واطيا أو موطوءا وأما بالنسبة إلى الحي والميت أما الحي إذا كان واطيا للميت أو موطوءا له فالمصرح به في غير واحد من العبارات حصول الجنابة بوطي الميت ، واستدلوا له بعموم ما ورد على إن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ، وبالإطلاقات الدالة على وجوب الغسل بالإيلاج والإدخال والتقاء الختانين ، حيث أنه تعم الحي والميت ، وبما ورد في قضية نباش من سماع الصوت المشتمل على جملة « وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي » بتقريب ان مقتضى صيرورتها جنبة بذلك صيرورة واطئها أيضا جنبا . وهذه الاستدلالات وأن لا تخلو عن المناقشة بل المنع إلا أنه لا بأس بالتمسك بالإطلاقات ، وانصرافها إلى الإيلاج بالحي والتقاء الختانين ممنوع ، كما مر غير مرة ، من جهة كونه ناشيا عن ندرة الوجود في مثل الميت ، والانصراف المضر بالتمسك بالإطلاق ما كان من ناحية التفاوت في صدق المفهوم من جهة التشكيك فيه لا من ناحية قلة الوجود ، فلا يلتفت إلى ما في الحدائق من المنع عنه من جهة الحمل على المتكرر